الشيخ محمد باقر الإيرواني

408

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

فالأمر يدور بين الوجوب والحرمة ، بينما في الحالة الأولى كان الأمر يدور بين الوجوب والإباحة مثلا ، فثبوت التكليف ليس جزميا لاحتمال ثبوت الإباحة بخلافه في هذه الحالة فإنّ ثبوت التكليف معلوم ولكنّه يشكّ في كونه وجوبا أو حرمة . وهذه الحالة هي محل بحثنا الآن « 1 » . ثم انّ هذه الحالة لها شكلان ، إذ تارة يفرض وجود احتمال ثالث - مضافا إلى احتمال الوجوب والحرمة - وهو احتمال الرخصة ، بأن يعلم أن الشيء إمّا واجب أو حرام أو مباح ، وأخرى يفرض عدم وجود الاحتمال الثالث المذكور بان ينحصر أمر الشيء بين الحرمة والوجوب فقط . والشكل الأوّل - ومثاله أن يحتمل المكلّف نذره لشرب الماء ويحتمل نذره لترك شربه ويحتمل عدم تعلق النذر به مطلقا - يمكن ان يصطلح عليه بالشكّ في ثبوت الحرمة والوجوب بنحو الشكّ البدوي . والشكل الثاني - ومثاله ان يعلم المكلّف بصدور النذر منه جزما ولكنه لا يعلم هل هو نذر الشرب أو نذر تركه - يصطلح عليه بحالة دوران الأمر بين المحذورين . وعلى هذا فبحثنا يدور حول هذين الشكلين ، فتارة نتكلم عن حالة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة بنحو الشكّ البدوي وأخرى نتكلم عن حالة الدوران بين المحذورين .

--> ( 1 ) وأمّا الحالة الرابعة فتأتي الإشارة لها ص 163 من الحلقة .